المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦86
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وقراءة هذا الجدول تجسد عدة حقائق مهمة، منها:
أولا: أن النسبة الغالبة من المساجد الإباضية بني بيت الصلاة فيها بهيئة مستطيلة المسقط، والضلع الطويل لهذا المسقط المستطيل يوازي اتجاه القبلة، وهو ما يعني ضمنًا أن هذا التخطيط يساعد على توفير أكبر مساحة ممكنة لصفوف المصلين فى الصلاة، وهو ما يعني أيضا تحقيق أكبر طول للصف الأول، وهو أمر يتوافق والتوجيه الفقهي الذي يرتبط بفضل الصلاة هذا الصف في «بيت الصلاة». كذلك؛ فإن هذا التخطيط متأسّ بما كان عليه تخطيط مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث أشارت الدراسات الأثرية والتاريخية والمعمارية إلى أنه كان يتكون من ثلاث بلاطات موازية لجدار القبلة بواسطة ثلاثة صفوف من جذوع النخل، بكل صف ستة جذوع (شكل 25/أ) (1).
في
ثانيًا: سمات التخطيط الداخلي لبيت الصلاة ويبينها الجدول (2/أ، ب).
الجدول رقم «2»
يقصد بالسمات التخطيطية لبيت الصلاة ما يشتمل عليه من بلاطات وقياسات هذه البلاطات وبخاصة بلاطة المحراب لارتباطها ببعض الأحكام الفقهية المؤكدة على الاتصال بين الإمام والمصلين من خلفه، وكذلك توثيق البعد الهندسي المرتبط بتساوي اتساع هذه البلاطات من عدمه، وعلاقة ذلك بعملية الإنشاء وبخاصة السقف، كما تضمن هذه
(1) للاستزادة، راجع: عثمان (محمد عبد الستار): المسجد النبوي وبيوت أمهات المؤمنين، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، سلسلة روافد العدد 97، ص ص 61 - 99، والأشكال أرقام 2، 3، 7، 8 أ، ب.