المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
87
السمات عدد البائكات الحاملة للسقف
مع
الجدران الخارجية، وعدد
أعمدتها أو دعاماتها، سواء كانت مستقلة أو مدمجة في الحوائط الجانبية لزيادة متانة إنشاء المسجد. ويأتي في إطار ذلك أيضًا رصد المسافات الأعمدة والجدران الجانبية من حيث انتظام
بين
أعمدة البائكات وبين
التقسيم من عدمه، وهذا التوثيق له أهميته الوظيفية المرتبطة بالأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة، كما أن له أهميته الإنشائية التي تؤكد على سلامة ومتانة البناء واستمراره في أداء وظيفته تبعا، كما أنها تكشف من جهة أخرى عن خبرة المعمار الإباضي الهندسية المعمارية في تحقيق الغايات الوظيفية والإنشائية
كما أن المحاريب من عناصر التخطيط الداخلي المهمة في بيت الصلاة، والمحاريب في المساجد الإباضية لها سماتها المميزة من حيث بساطة تخطيطها، وتأثرها أيضًا بالأحكام الفقهية سواء من ناحية عمق حناياها، أو زخرفتها، وإذا كان التخطيط الداخلي لبيت الصلاة يشتمل على محراب في وسط جدار القبلة غالبًا، بأن أنماط هذه المحاريب تحددت في أن منها ما كان في هيئة حنية عبارة عن قطاع من دائرة أو حنية مستطيلة المسقط، كما يلاحظ أن المعمار أنشأ نمطًا ثالثًا من المحاريب على هيئة حنايا متداخلة يتدرج ارتفاعها من الداخل إلى الخارج، وهذا التدرج مع اتساع واجهة المحراب يعطي إحساسًا بعمق حنية المحراب وفي ذات الوقت لا يؤثر على متانة جدار القبلة في منطقة المحراب ويرصد الجدول الخاص بالمحاريب (2/ج) أيضًا ملمح توسط المحراب لجدار القبلة من عدمه، وهو رصد ربما يؤشر لما قد يكون قد مر بالمسجد من مراحل توسعة أو إعادة
بناء أو ترميم.