فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

93

وقد تكررت هذه الظاهرة لكن بأسلوب آخر في المسجد رقم «5» حيث أنشئت دعامات مدمجة في الوجه الخارجي للجدارين الشمالي والجنوبي على محور البائكة التي تقسم ساحة بيت الصلاة إلى بلاطتين، لكن الملفت للانتباه أنه في إطار السمترية وزيادة متانة ارتباط جدران المسجد وبخاصة أركانه أنشأ المعمار دعامتين مدمجتين في طرفي كل من الجدارين الشرقي والغربي فبدا كل من الجدارين الشمالي والجنوبي به ثلاث دعامات مدمجة واحدة في الوسط واثنتان في الطرفين مقسمة هذين الجدارين تقسيما متناظرًا حقق الهدف الإنشائي وحقق أيضًا بعدًا إجماليًّا بسيطًا.

في

ومن الجدير بالذكر أن تقسيم المساحة بين الجدارين الجانبيين (الشمالي والجنوبي) في بائكات المسجد كان في الغالب ملتزما بتحقيق تساوي في المسافات بين هذين الجدارين وأعمدة البائكات سواء كانت عمودًا واحدا أو أكثر، ولكن هذا لم يمنع أن تختلف المساحات أحيانًا فيختلف اتساع فتحات العقود، وهذا الاختلاف له أسبابه المرتبطة بظروف المساحة أو غير ذلك من أسباب تتمثل في إحداث توسعة للمسجد، أو ارتباط ذلك بحنية المحراب، كما يلاحظ أن الاختلاف في اتساع فتحات العقود لم يكن كبيرًا بالصورة التي يمكن أن يلحظها من بداخل المسجد، وإنما يمكن رصدها بسهولة من خلال المساقط الأفقية التي وثقت تخطيط هذه المساجد.

١٬١٤٩ / ١٬٣٢٦