المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢92
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
تحقيق الاتصال بين صفوف المصلين مقارنة بشكل الدعامات ذات المسقط المستطيل أو المربع الذي تؤثر زواياه في تحقيق نسبة أفضل من الاتصال مقارنة بهيئة الأعمدة الأسطوانية، هذا بالإضافة إلى أن شكل الأعمدة الأسطوانية يشبه جذوع النخل التي كانت تمثل أعمدة مسجد رسول الله (1)، والتي بدأت بذات الهيئة الأسطوانية.
ومن
الملاحظ أن رجلي العقد في البائكة ذات العقد الواحد ورجلي العقدين الطرفيين في البائكة التي بها أكثر من عقد ترتكز على دعامات مدمجة بالحوائط الجانبية، وإنشاء هذه الدعامات المدمجة بارزة عن الحائط الشمالي أو الجنوبي من الداخل ظاهرة متكررة في معظم المساجد نادرًا ما نجد أمثلة من المساجد تخلو من هذه الدعامات المدمجة كما في المساجد أرقام،1، 3، 24، ويكشف هذا عن أن المعمار كان على دراية وخبرة بالبعد الإنشائي والذي يتطلب إنشاء مثل هذه الدعامات ليتحمل الجداران الجانبيان رفس العقود في البائكات التي تقسم ساحة بيت الصلاة إلى بلاطات.
ومن
الملفت للانتباه أن المعمار أكد على هذا البعد الإنشائي في نماذج محدودة من المساجد، فأنشأ دعامات ساندة في الجانب الخارجي للجدران لتحقيق أكبر دعم للجدارين الجانبيين لتحمل رفس عقود البائكات، ونلحظ ذلك جليًّا في مسجد سعال رقم «17»، وهذا المسجد نموذج مميز في إنشاء جدرانه الخارجية الجانبية التي بدت على هيئة دعامات تفصل بينها فتحات الأبواب (2) مما تطلب تدعيم هذه الجدران بدعامات مدمجة من الداخل والخارج.
(1) انظر: شكل 25/أ، ب، ج.
(2) انظر لوحة 2، وشكل 17.