المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤1 - 8
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وفي ضوء بيانات الجدول رقم (3) الخاص بالسمات المعمارية لصرحات المساجد الإباضية يتضح أن معظم المساجد بها صرحة تقع في الجهة الشرقية من بيت الصلاة وهذا أمر منطقي عندما تسمح المساحة التي ينشأ عليها المسجد بذلك؛ لأن هذه الصرحة تمثل الامتداد الطبيعي الموجه نحو القبلة لبيت الصلاة، وتواصل المصلين فيها خلف الإمام الذي يصلي محراب بيت الصلاة أفضل من بقية الصرحات سواء الشمالية أو الجنوبية، ولذلك يلاحظ أن بالجدار الشرقي لبيت الصلاة الذي يمثل واجهة بيت الصلاة المطلة على الصرحة يوجد به غالبًا حنية محراب تكون أيضًا على محور محراب بيت الصلاة سيما وأن ساحة بيت الصلاة تأخذ الشكل المستطيل المنتظم، فلا يحدث خلل في توجيه هذا المحراب نحو القبلة توجيها دقيقًا، ولذا يلاحظ أن المساجد التي كان فيها بيت الصلاة غير منتظم المساحة لا توجد في جدرانها الشرقية محاريب كما في المساجد شكلا 23 - 25.
والصرحات التي تقع جنوبي بيت الصلاة في عينة الدراسة يلاحظ أنها تأتي بنسبة عالية بعد الصرحات التي تقع في الجهة الشرقية، مع ملاحظة أن معظم الصرحات التي تقع في الجهة الجنوبية جاءت أيضا في مساجد لها صرحات شرقية، وهو ما يعني أن اتساع ساحة المسجد ساعدت على إنشاء مثل هذه الصرحة، كما أنه من الناحية الوظيفية فإن المصلين في هذه الصرحات يمكن أن يصلوا فيها خلف إمام في الصرحة، كما أنه يمكن أن يصلوا فيها خلف الإمام في بيت الصلاة، باعتبار أن هذه الصرحات تعتبر امتدادًا لبيت الصلاة في الجهة الجنوبية، وتأكيد الاتصال بين هذه الصرحات وساحة بيت الصلاة كان في الغالب من خلال فتحات أبواب تربط بين هذه الصرحات وبين الصلاة كما في المساجد أشكال 1، 3، 17، 18، 19، 21، 22، ولا شك أن تخطيط مواضع هذه الأبواب يرتبط بعوامل أخرى من أهمها طبيعة مساحة