فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وهذه الدراسة التي نضعها بين يدي القارئ تركز على إبراز الجانب العمراني والمعماري الذي يهم المتخصصين في الدراسات الآثارية لهدف أساسي بجانب بعض الأهداف الأخرى التي تفيد المتخصصين في الفقه باعتبار أن ما تقدمه هذه الدراسة يمكن أن يسهل فهم الأحكام، وإدراك بعدها الحضاري المادي متمثلاً في العمارة، كما تفيد المتخصصين في الهندسة المعمارية باعتبار أنها تقدم نماذج تاريخية أثرية في التخطيط والتصميم يمكن أن تكون مصدر إلهام لهم، كما تمكنهم من توظيف ما يناسب منها حياتنا المعاصرة.

كذلك فإن هذه الدراسة لها أبعاد اجتماعية مهمة تخص المتخصصين في مجال الاجتماع السياسي المدركين لأهمية حركة المجتمع وتنظيماته المختلفة في إطار التطور التاريخي والحضاري، ومجموع هذه الأهداف يخدم بلا شك توثيق ما بقي من تراث عمراني ومعماري إباضي سواء في عُمان أو في أفريقيا في المناطق ذات الانتشار الإباضي الواسع، والذي تزخر مدنه وقراه بتراث معماري تقليدي إباضي لم ينل من الدراسة ما يستحقه. وتعين هذه الدراسة على تحقيق توثيق صحيح لهذا التراث يمكن أن يساعد الاستفادة منه، وتوظيفه في المجالات الثقافية والسياحية، كما يساعد على الحفاظ عليه وترميمه كتراث إنساني مهم.

في

واستوجب منهج الدراسة وخطتها أن يشمل تمهيدًا يعرض للسياسة الشرعية والفقه والعلاقة بينهما فى إطار الحضارة الإسلامية؛ حيث إن هذه العلاقة لها صلتها المباشرة بمجال العمران والعمارة في المفهوم العام، وأيضًا في إطار التخصص الدقيق والمسؤوليات المحددة للحكام والقضاة والفقهاء ومعاونيهم من القسامين والأمناء والبنائين وغيرهم، ويسهل هذا الإطار النظري فهم وإدراك ما يرد في بعض الأحكام التي تبرز علاقة الإمام