فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

13

بالقضاة والفقهاء في الدولة الإباضية العُمانية، وكذلك دور الشيوخ والفقهاء والقضاة في إدارة شؤون المجتمع الإباضي في الشمال الإفريقي بعد سقوط الدولة الرستمية أول دولة إباضية في هذه المنطقة، وهي الإدارة التي تمثل إرهاصة إسلامية لما يعرف بمؤسسات المجتمع المدني، التي تطورت حتى أصبحت قادرة على إدارة حياة المجتمع الإباضي إدارة ناجحة ساعدت على بقائه بمقوماته وثقافته وهويته حتى الآن.

وقد عرضت الدراسة العمرانية والمعمارية في القسم الأول منها للأحكام الفقهية الواردة في المصادر التي سبقت الإشارة إليها في إطار شامل يشمل تخطيط المستقر السكني ابتداءً من شبكات طرق، وتتفرع تفصيلاً إلى مكونات نسيجه العمراني من قصور ودور وبيوت وآبار وسواقي وأفلاج و منشآت دينية تضم المساجد الجامعة والمساجد والمصليات وغيرها. وقد نظم هذا التناول خطة البحث في هذا المجلد الذي عرض في القسم الأول منه لكتاب القسمة وأصول الأرضين باعتبار تخصصه في مجال العمران والعمارة، وشموله على مادة علمية غزيرة في هذا المجال، وفي إطار تناول متكامل سهل إلى حد كبير دراسة القسم الثاني الذي يشمل ما ورد في جامع ابن جعفر وبيان الشرع للكندي والمصنف للكندي من أبواب تخص العمران والعمارة، وساعد على فهمها وإدراك أحكامها، وكشف ما كان وفقهاء الإباضية في المغرب والمشرق من تواصل علمي فقهي واضح باعتبار ثقافة المذهب الإباضي، التي انتشرت في عُمان في بلاد الشمال الإفريقي في العصور الوسطى، والتي استمرت حتى العصر الحديث محتفظة بمقوماتها العلمية والفقهية والمجتمعية.

بين

علماء

ويركز التناول في كلا القسمين على البعد العمراني والمعماري من منظور أثري؛ حيث إن الدراسة تهدف في المقام الأول إلى إبراز الأهمية