المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
175
كما يلاحظ انتشار المآذن في المساجد الإباضية المزابية مقارنة بندرتها في المساجد الإباضية العُمانية، وهذا الأمر يحتاج إلى تفسير ربما يرتبط بعوامل أخرى، سيما وأن الحكم الفقهي لم يمنع بناءها ولكن أجازه إن كان من أموال العمار ويرغبون في ذلك. لأن المئذنة ليست من عناصر المسجد الأساسية التي انحصرت في أرضه وجدرانه وسقفه).
وإجراء دراسات مقارنة متعمقة يتطلب مسحًا أثريا للمساجد الإباضية وتوثيقا معماريا لها وتحديدًا لتأريخ عمارتها وتتبعا لمراحل هذه العمارة وربطا بين ذلك كله وما يرد في المصادر الفقهية العمرانية المعاصرة لإبراز ما يطرأ من تحولات تستوجبها الظروف الطارئة التي تكون نتيجة تأثيرات معينة. كما أن للأبعاد السياسية والاقتصادية أثرها أيضا. وهذا الجهد لا يستغني كما سبقت الإشارة إليه عن الاستفادة بما طرحته المصادر الفقهية من أحكام تتعلق بعمارة المساجد أو المنشآت الدينية بصفة عامة.
(1) بلحاج العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية 270. راجع: المساقط الأفقية لبعض المساجد الإباضيّة مثل مسجد بنورة شكل،2، ص 87 ومسجد غرداية العتيق،
شكل 4 بذات المرجع.