فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

174

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

كذلك عرضنا بالتفصيل لأحكام إنشاء المساجد الجامعة وما يرتبط بها من عناصر معمارية ترتبط بالصلاة كالمنبر، واتساع المسجد الجامع وإنشائه خارج المستقر السكني مجاورًا له، وغير ذلك من المظاهر والملامح المعمارية المرتبطة بالمسجد الجامع.

ومن الملامح المعمارية للمساجد الإباضيّة في وادي مزاب إنشاء منارات لها بسيطة في شكلها المعماري فهي تشبه منارة مسجد الخليفة عمر في دومة الجندل، وتشبه كذلك الصوامع التي أنشئت في المناطق الصحراوية بالشمال الأفريقي ابتداء من غرب مصر في بلدة القصر واتجاها إلى الغرب وصولًا إلى المغرب وكذلك الساحل الغربي الأفريقي.

وإنشاء المنارات قد سبقت الإشارة إلى الأحكام الفقهية الإباضية المشرقية الحاكمة له وهي الأحكام التي تتجه إلى أن المنارة ليست من عمارة المسجد ولكن يمكن أن تنشأ بأموال عماره إذا رغبوا في ذلك، والتوجه الأساسي الحاكم في ذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لم ينشأ له مآذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين وحدث ذلك في العصر الأموي عند إعادة بنائه وتوسعته في عهد الخليفة الأموي

الوليد بن عبد الملك بمتابعة من واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز.

وفي إطار هذه السمات التي تميز عمارة المساجد والمنشآت الدينية الإسلامية في وادي مزاب يتضح إلى أي مدى توافقت عمارة المساجد الإباضية فيه مع عمارة المساجد العُمانية في بساطتها وخلوها من الزخارف لكن نمطها المعماري من حيث التصميم يختلف اختلافًا واضحًا سواء في المساحة أو العناصر المعمارية وذلك راجع للظروف المرتبطة بإنشائها

ومراحل توسعتها التي كانت في حاجة إليها بين الفينة والأخرى.

١٬٢٣٠ / ١٬٣٢٦