فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

المنشآت الجنائزية

عرض الفقه الإباضي عرضا مهما للمنشآت الجنائزية الإسلامية من خلال أحكامه المتعلقة بصلاة الجنازة وموضعها، وكذلك القبور وكيفية الدفن فيها وانعكست هذه الأحكام انعكاسًا مباشرًا على نوعية المنشآت

الجنائزية الإباضية.

أولا: مصلى الجنائز

اختلفت الأحكام الفقهية في المذاهب الإسلامية في حكم الصلاة على الجنائز فمنها ما يجيز الصلاة على الجنازة في المسجد، ومنها ما يرى أن ذلك يؤثر على طهارة المسجد ومن ثم رفضت دخول الجنازة إلى المسجد، وتخصيص مواضع للصلاة على الجنازة إما ملحقة بالمساجد ولها مداخلها الخاصة بها وساحاتها المفردة لهذا الغرض كما هو حال المساجد المغربية التي اتبعت المذهب المالكي في هذا التطبيق. ومنها ما اتجه إلى جعل مصلى الجنائز مجاورة للمقبرة حيث تقام صلاة الجنازة بها وبعد الصلاة يتم دفن الميت. والمذهب الإباضي تضمن أحكامًا مهمة تتصل بموضع الصلاة على الجنازة فقد ذكر الكندي في مصنفه أنه ورد في مسألة ولا يجوز أن يدخل

الموتى في والج المسجد للصلاة ولا خارجه» (1).

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 12، وهذا الحكم مطابق لما جرى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي على الميت في موضع الجنائز، وفي حالة استثنائية لظروف خاصة وبناء على طلب أزواج النبي الصلاة على جنازة سعد بن أبي وقاص وأقمن عليه صلاة الجنازة في المسجد؛ عثمان مدينة ظفار، ص 119).

١٬٢٣٤ / ١٬٣٢٦