المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الباب الثالث: تأثير أحكام الفقه الإباضي على العمارة المدنية
191
العمارة المدنية
تمثل المكون الأساسي في النسيج العمراني للمستقرات السكنية الإباضية، وقد عرضت مصادر الفقه العمراني الإباضي لبعض الأحكام التي تتصل بعمارتها، وفي إطار هدف هذه الدراسة التي تركز على تأثير الأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية الإباضيّة على العمارة فإن هذا العرض من المفترض أن يقتصر على الإشارة إلى تأثير ما ورد من أحكام فقهية تتصل بعمارة الدور على تخطيطها وتصميمها وهو أمر سنعرض له في إطار ما تبقى من نماذج للدور وتجب الإشارة إلى أنها لا ترجع بالضرورة إلى ما قبل القرن السادس الهجري، حيث إن الكشف عن مثل هذه النماذج التي ترجع إلى هذه الفترة تحتاج تنقيبات أثرية في المستقرات السكنية الإباضية القديمة، كما يتطلب دراسة ما تبقى منها وتحديد تاريخه، وهذا يتطلب دراسة ميدانية لا يتسع نطاق هذه الدراسة لها، ولكن يمكن أن يكون ما يعرض مقوما أساسيا لمثل هذا العمل العلمي الكبير، سيما أن التطبيق على كل الآثار الإباضية السكنية يحتاج جهود آثاريين ومعماريين كثر، وفي مراحل زمنية طويلة نأمل أن تتكامل جهودها ويستمر البحث فيها مع اعتبار الرؤية الفقهية التي تعكسها مصادر الفقه الإباضي لأهمية ذلك في إخراج دراسات وتحقيق نتائج علمية صحيحة.
وإذا كان المتاح من الآثار للدور السكنية تقع في إطار ما يعرف بالعمارة التقليدية التي لا يتعدى عمرها الزمني في الغالب على قرنين من الزمن، فإن الفحص المبدئي لهذه الدور يكشف أيضًا عن تطبيق أحكام فقهية عمرانية