المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وهذا الرواق أيضًا له وظائف أخرى حيث إنه يستخدم كمكان مناسب لوقوف الدابة حال إنزال الحمولة من الحطب والمحاصيل الزراعية ودلاء الماء إلى آخره. وكل هذا في معزل عن وسط الدار (1) بما يحقق الخصوصية لمن بوسطها. واستكمالا لمنظومة تحقيق الخصوصية في إطار التصميم المعماري للدار بسهل وادي مزاب يلاحظ أن غرفة الاستقبال الخاصة بالرجال (العلي) يتوصل إليها من السقيفة (تسكيفت) تكون عادة في الطابق العلوي حيث تكون معزولة أكثر حيث يتوصل إليها من درج خاص بها بعيدا عن الوحدات الخاصة بأهل الدار (2).
ويوجد في بعض الدور العُمانية أمثلة مشابهة لبعض المجالس أو السبلات الخاصة يتوصل إليها أيضًا من درج بالدهريز وهذا الدرج يكون خاصا بالسبلة بعيدا عن الوحدات المعمارية للدار وتوجد أمثلة لذلك في حارة البلاد بمنح.
وإذا كان مجلس الرجال (العلي) خاص بهم فإن للنساء مجالسهن وتعرف محليا باسم «تيزفري وتجتمع فيها النسوة ويقمن بإنجاز بعض أعمالهن فيها كنسيج الزرابي أو غيرها من المنسوجات وقد روعي في تصميمها أن يكون مدخلها واسعًا ليسمح بضوء أكبر يساعد على إنجاز مثل هذه الأعمال، كما أن توجيه هذه الأبواب إما أن يكون في اتجاه القبلة أو
في اتجاه الغرب وهو توجيه يساعد على زيادة درجة الإضاءة لإنجاز مثل هذه الأعمال.
ص
ه؛ الغريبي (أم الخير): أهم المعالم
(1) وزارة الثقافة بالجزائر المسكن التقليدي التاريخية لولاية غرداية، دراسة أثرية وصفية، ص 67 - 68.
(2) وزارة الثقافة بالجزائر: المسكن التقليدي، ص 6؛ الغريبي: أهم المعالم التاريخية لولاية
غرداية، ص 73 - 75.