فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

الباب الثالث: تأثير أحكام الفقه الإباضي على العمارة المدنية

201

وهناك أنماط أخرى من الدور تشتمل على ما يعرف بالدهليز وهو مستوى يكون تحت مستوى الأرض ويستغل غالبًا للإقامة به في أوقات الحر الشديد. وهذا الدهليز يشتمل غالبًا على ثلاث حجرات اثنتان لأهل الدار والثالثة يستغلها صاحب الدار كوحدة استقبال أو مجلس، ويكون لها غالبًا مدخل من خارج الدار خاص بها غير المدخل الذي ينزل به من الدور الأرضي إلى هذا الدهليز (1).

وفي هذا التصميم ما يحقق الخصوصية بتوفر أبواب بديلة أو مستقلة تمنع ضرر الكشف.

وإذا كان التصميم العام للدور يعكس تطبيقًا للأحكام الفقهية المعمارية المتعلقة بتوفير الخصوصية ومنع ضرر الكشف فإن هذا التصميم يرتبط أيضًا بعلاقة الدور بالطرق المطلة عليها وأنواعها والدور أو المنشآت الأخرى وبخاصة المتقابلة وتعكس العمارة التقليدية للدور في وادي مزاب أيضًا ظاهرة تنكيب الأبواب بحيث لا تتقابل (2) المداخل الخارجية للدور والمنشآت تقابلا يجعلها على محاور واحدة فيؤدي ذلك إلى حدوث ضرر الكشف وبخاصة في الطرقات الضيقة.

وفي إطار ما سبق يتضح أن التصميم الخارجي والداخلي للدار المزابية روعي فيه تحقيق الخصوصية ومنع ضرر الكشف في إطار الأحكام الفقهية التي توجه إلى ذلك والتي تكررت تطبيقاتها بصور مختلفة في الدور الإسلامية منها ما تشابه كما في صورة التشابه بين مجلس الرجال والسبلة

الخاصة في الدار في وادي مزاب أو في عُمان وتحديدًا في حارة منح.

(1) الغريبي (أم الخير) أهم المعالم التاريخية لولاية غرداية، دراسة أثرية وصفية، بوربعة سنة

2008، ص 73، ص

77

(2) الغريبي: أهم المعالم التاريخية لولاية غرداية، ص 20.

١٬٢٥٧ / ١٬٣٢٦