فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

تمهيد

أشار القرآن الكريم إلى استخلاف الإنسان في الأرض لتعميرها؛ قال الله تعالى: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129]. وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارتَضَى هُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا يَعْبُدُونَنِي لَا

يُشركون بي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور: 55].

وأسس الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، وكانت بيده السلطات الدينية والسياسية بمفهومها الواسع الذي يشمل جميع طوائف حياة المجتمع الإسلامي.

وخلف الرسول الله الخلفاء الراشدين من بعده باعتبارهم خلفاء له في إدارة شؤون الدولة الإسلامية وبعد انتهاء الصراع السياسي بين علي و معاوية، ظهرت سلطات حاكمة تنوعت بين الخلافة والإمامة في إطار التنوع السياسي والديني لمفهوم الحكم، فكانت الخلافة والإمامة وإمارة المؤمنين من المسميات التي جرت العادة بإطلاقها على السلطات الحاكمة في إطار تنوع واختلاف مذاهبها الدينية والسياسية.

وعلى الرغم من تنوع النظم السياسية الحاكمة في العالم الإسلامي في عصوره التاريخية المختلفة ابتداء من العصر الأموي وحتى العصر