المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨18
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
العثماني، فإنه يأتي على رأس السلطة الحاكمة الخليفة أو الإمام أو السلطان باعتباره رأس الدولة، ويعاونه في الحكم طبقات من العلماء والفقهاء والقضاة ويستمد قوته من الجيوش بقوادها وجنودها، التي تقوم بمهمة الدفاع عن دار الإسلام من جانب أعدائها، وترسخ نفوذ سلطانه في إدارة المجتمع الإسلامي، والتي تصاغ وتتشكل تحت إشرافه من جانب المتخصصين من العلماء والفقهاء والقضاة وغيرهم ممن يشكلون الكيان الإداري للدولة
وفي إطار ما سبق، كانت الخلافة أو الإمامة هي «الزعامة العظمى، وهي
الولاية العامة على كافة الأمة والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها» (1).
صلے
وإذا كانت المهمة الرئيسة للحاكم الإسلامي هي نشر الدين الإسلامي والدعوة إلى عبادة الواحد الأحد، فإن مهمته الأساسية الثانية هي عمران الأرض بمشاركة المجتمع الإسلامي الذي يحكمه في إطار قوله تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ تُحِيبُ} [هود: 61]. وعمران الأرض يحقق مقاصد الشريعة الأساسية، وهي الحفاظ على الدين والنفس والمال والنسل.
تمثل مصادر التراث الإسلامي في مجال السياسة الشرعية والفقه الإسلامي أهمية كبرى؛ حيث إنها تجسد وضوح نظم الحكم الإسلامي، وعلاقة هذه النظم بالوظيفة الأساسية للإنسان على الأرض، وهي عبادة الله، واستعمار الأرض الذي يمثل عصب الحياة المادية للبقاء.
(1) القلقشندي: مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تحقيق: عبد الستار فراج، عالم الكتب، بيروت،
ج 1 ص ص 8 - 9.