فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

هجوم

يتضمن كتاب القسمة وأصول الأرضين للفرسطائي أحكامًا مهمة تتعلق بنوعية مميزة من نوعيات المنشآت السكنية في وادي ميزاب وتتمثل هذه النوعية في القصور التي تختلف عن المنازل والدور بطابعها التحصيني باعتبارها مبانٍ سكنية توفر ملجأ آمنًا يمكن لسكانه الدفاع عن أنفسهم من الأعداء عليهم، وتسجل هذه الأحكام من خلال نصوصها التصميم المعماري للقصر زمن الفرسطائي، وهو تصميم لا شك أنه تطور بمرور الزمن، وتغيرت بعض ملامحه بتغير الزمن وبعوامل التطور واستتباب الأمن في العصور الحديثة. ومن ثم فإن التصميم المعماري للقصر الذي يمكن تصوره من خلال أحكام الفرسطائي وغيره المتعلقة بعمارة القصور من الأهمية بمكان في تاريخ العمارة الإسلامية بصفة عامة والعمارة الإباضية في وادي ميزاب على وجه خاص. كما أن الوظيفة التي يؤديها هذا النمط المعماري تعكس الظروف التي عايشها المجتمع الإباضي في وادي ميزاب، وما كان يحدث له من أخطار تهدد سلامته وأمنه، وكان إنشاؤها رد فعل إيجابي لتوقي هذه الأخطار وتقليل خسائرها قدر الإمكان. كما أن شيوع إنشائها في منطقة وادي ميزاب على مستوى الأفراد والخاصة والعامة يجسد بصورة واضحة هذا المناخ.

وتعكس الأحكام الفقهية الخاصة مراحل إنشاء هذه القصور ابتداء من اختيار الأرض التي تبنى عليها ونوعية ملكيتها إلى وضع تصميمها وإنشائها، واستمرارًا مع عمرانها بسكانها الذين يلجئون إليها، والمحافظة عليها وصيانتها وترميمها أو تعديل بعض عناصرها معماريًا لتحقيق نفع أكثر، ومنع حدوث