فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الفصل الرابع: عمارة القصر

195

أي ضرر وتكشف عن رؤية معمارية متكاملة لهذا النمط المعماري المميز الذي بلورته الخبرة والحياة المعاشة بكل ظروفها. وقام على رعايته أحكام شرعية يصدرها الفقهاء تنظم إنشاءها، وتحقق الغرض منها دون حدوث أي ضرر، وجلبا للمنفعة منها، كما تضع أطرًا للسلوك المجتمعي المرتبط

باستغلالها وصيانتها وحل ما لعله ينشأ من مشكلات تنشأ عن هذا الأمر. وقراءة هذه الأحكام معماريًا من الأهمية بمكان للمهتمين بالعمارة الإسلامية بصفة عامة والإباضية على وجه خاص سواء كانوا من المعماريين أو الآثاريين أو الجغرافيين البلدانيين أو المؤرخين أو غيرهم ممن تتصل العمارة بمجال تخصصهم العلمي أو اهتمامهم المعرفي. سيما وأن أحكام الفرسطائي وغيره ممن أشار إليهم والمتعلقة بعمارة القصر تعتبر نصوصًا فريدة وأصيلة تكشف عن عمارة القصور في القرنين الخامس والسادس الهجريين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين.

وتنظم أحكام الفرسطائي منهجية تناول هذه القصور من الناحية المعمارية باعتبارها المادة العلمية الأصيلة، كما تنظمها الرؤية المعمارية للدراسات الآثارية المعمارية التي تمثل توجه هذا البحث الذي يهدف في المقام الأول للكشف عن التصور المعماري للقصور وقت إنشائها زمن الفرسطائي باعتبار وظيفتها وتصميمها، ثم بعد ذلك يعرج البحث على الأصول المعمارية لهذه الأنماط في تاريخ العمارة مع عقد المقارنة اللازمة التي تبرز ملامح القصور الإباضية زمن الفرسطائي مقارنة بغيرها من الأنماط المشابهة شكلاً ووظيفة في إطار المفهوم أو النظرية التي تقول الشكل يتبع الوظيفة Form follow Function.

فمن المعروف أن الوظيفة تشكل الشكل المادي للمبنى الذي يمثل وعاءها، فالتعليم على سبيل المثال سبق إنشاء المدارس والجامعات، ووظيفة