المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ومن المهم أن نشير إلى بعض الأمثلة التراثية الباقية والمنشورة من تراث نصيحة الملوك التي تعكس مدى ازدهار الحضارة الإسلامية من جهة، وتتواكب من النتاج الفقهي الإسلامي الذي يمثل الحلقة الثانية في سياسة المجتمع الإسلامي وعمرانه. وهذه المصادر عنت بشؤون السياسة التي توجه حياة المجتمع كلها، وأمثلة هذه النوعية من المصادر يلاحظ تتابعها الزمني الذي يوجه تأصيل واستمرار فكرة اعتماد الحكام على المفكرين في صياغة سياساتهم، ومن أهم هذه المصادر كتاب «سلوك المالك في تدبير الممالك لشهاب الدين أحمد بن أبي الربيع الذي ألفه للخليفة المعتصم العباسي (). وهذا الكتاب في غاية الأهمية في موضوعاته المختلفة، وبخاصة ما ورد منها بشأن العمران؛ فقد وضع أساسًا نظريًا مهما لاختيار مواقع المدن صاغها في ستة شروط، ووضع أيضًا رؤية أكثر أهمية لتخطيط موضع المدينة صاغها في ثمانية شروط، تؤكد على البعد العمراني المادي، كما تبرز أهمية البعد الاجتماعي والاقتصادي فى تخطيط المدن أكبر أنماط المستقرات العمرانية وهذه الرؤية في التخطيط تمثل مصدرًا فكريًا إسلاميا استفادت منه الثقافة العربية الإسلامية، واستفاد منه بصورة أو بأخرى كل من تعرض لموضوع العمران وعلى رأسهم الفقهاء الذين تخصصوا في هذا المجال، وكتبوا فيه مؤلفات مهمة وتتبنى هذه الدراسة بعضها.
ومن المؤلفات المهمة أيضًا في القرن الثالث الهجري كتاب الدينوري «عيون الأخبار» (ت: 276 هـ)، والذي يعرض لآداب السياسة بصفة أساسية، ثم يعرض لآداب الحروب وغيرها (2).
(1) حقق هذا الكتاب حامد عبد الله ربيع مطابع دار الشعب، القاهرة، 1980 م، ثم حققه تحقيقًا آخر: عارف أحمد عبد الغني، دار كنانة، د. ت.
(2) الدينوري (محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ت: 276 هـ) كتاب عيون الأخبار، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت.