فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

صياغته بالصياغة الإسلامية التي تستمد أصولها ومبادئها وأحكامها من الشريعة الإسلامية، وبخاصة مصدراها الأساسيان القرآن والسنة.

وبرز الفكر الإسلامي في هذا الاتجاه من خلال ثلاثة محاور مهمة أولها محور نصيحة الملوك، والذي تبناه المفكرون المسلمون الذين يكونون في الغالب على مقربة من السلطان الحاكم، أو في بلاطه، أو المعتبرين في عصره، والمحور الثاني يمثل التشريع الديني الذي يصوغ حياة المجتمعات الإسلامية في أحكام (قوانين) تنظمها، كما تصوغ وتفسر ما يتصل بالعبادات من أحكام. أما المحور الثالث فهو الفلسفة الإسلامية؛ حيث ظهر إلى عالم الوجود ما يعرف بالفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، وقد تأثر هذا الاتجاه حسبما يرى المتخصصون بالأسلوب الأفلاطوني مع استثناءات تتمثل في

إنتاج بعض الفلاسفة كابن رشد، ونصير الدين الطوسي، وابن خلدون". ويهمنا في مجال العمران أن نتابع نتاج المفكرين في مجال السياسة الشرعية، وهو النتاج الذي كان يمثل غالبًا نصيحة هؤلاء المفكرين المسلمين للحكام المسلمين؛ حيث إن المصادر التي وصلت إلينا في هذا المجال تؤكد على السياسات العمرانية التي يجب أن يتبعها الحكام المسلمون، كما أنها تتميز بالاستمرارية في فترات التاريخ الإسلامي، ووضح ذلك فيما وصل إلينا من مصادر ترجع إلى العصر العباسي المبكر، وتستمر حتى العصر العثماني بما يؤكد أهمية هذا التوجه في صياغة فكر الحكام وسياساتهم المعتمدة على نصيحة المفكرين المسلمين".

(1) بلاك: الغرب والإسلام، ص 54. (2) عثمان (محمد عبد الستار) نصائح المسلمين في مجال العمران وتخطيط المدن في ضوء المصادر العربية والإسلامية لتاريخ الاجتماع السياسي، كتاب مؤتمر النصيحة المنطلقات والأبعاد، 27 - 1434/ 1/28 هـ (11 - 2012/ 12/12 م، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، ص ص 2651 - 2654.