المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
إنشاء السور هي بعينها التي كانت تتبع في إعادة بناء ما تهدم من أسوار القصور).
وارتفاع بناء الأسوار مع زيادة متانتها ربما استوجب إنشاء دعامات ساندة سواء في أسوار القصور التي تنشأ لأول مرة، أو في إعادة بناء الأسوار التي تهدمت، وهذه الدعامات الساندة Butrecess هي التي أشار إليها الفرسطائي بمصطلح «رفادة»، حيث ذكر أن أصحاب القصر «إن أرادوا أن يبنوا ليه رفادة تقويه فليبنوها على قدر سهامهم في الحائط، قلت: فهذه المعاني إن أرادوا أن يحدثوها ولم تكن قبل ذلك، فهل يجوز أن يأخذ بعضهم بعضًا عليها؟ قال: لا، وأما ما كان قبل ذلك فإنهم يتآخذون على رده، ومنهم من يقول: يتآخذون فيهم على إحداث هذه المعاني، ولو لم تكن قبل ذلك إن رأوا ذلك أصلح لهم، ولم يستغنوا عنه» (2).
ومقارنة بين حكم الفرسطائي الذي ينتهي إلى عدم إحداث إنشاء رفادة لسور بعد بنائه وبين غيره ممن أجاز ذلك إذا كان أصلح لهم، ربما تكشف عن إدراك الفرسطائي أثر إنشاء الرفادة لدعم سور لم ينشأ له رفادة ولم توضع في الحسابات الإنشائية للقصر، فربما تكون سببًا في التأثير على إنشائه الأصلي. ولإدراكه بأن إنشاء السور الأصلي بدون رفادة كان محسوبًا إنشائيا وفق هذا التصور، وهو تصور لم يكن لغيره من الذين سمحوا بإنشائها، ولكنهم في إطار التحرز اشترطوا أن يكون إضافة الرفادة أصلح لهم، وهذا
الصلاح يمكن أن يكون قائمًا في حالات، ولا يكون في حالات أخرى. وتضمنت الأحكام الفقهية الخاصة بأسوار القصر ما يتصل بالأسوار التي تتصل ببيوت القصر وغرفه؛ حيث إن السور في هذه الحالة يكون بمثابة
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 182. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 177.