فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الفصل الرابع: عمارة القصر

227

أن

يبني

كما

فيها شيئًا فإنه يمنع، يمنع كل ما يحدث في تلك الساحة مما

يضر بالقصر»).

والحرص الشديد على بقاء الساحة خالية من أي بناء يمكن تفسيره في إطار اعتبارين مهمين، أولهما أن هذه الساحة كانت بمثابة ساحة التوزيع الرئيسة في وسط القصر، والتي يتوصل منها إلى البيوت أو الدرج الذي يؤدي إلى الغرف التي تعلو البيوت، ومن ثم فهي تمثل أهم عناصر الاتصال والحركة في القصر.

كما أن هذه الساحة التي تفتح عليها البيوت في الدور الأرضي يبدو أنها كانت أيضًا مصدر الهواء والضوء للبيوت والغرف التي تعلوها، سيما وأن فتح نوافذ لهذه البيوت والغرف إلى الخارج لم يكن متاحًا في القصور التي تتصل فيها البيوت بالسور، وهذا يعني ضمنًا أن ساحة القصر الداخلية لعبت نفس الدور الذي لعبه الفناء الداخلي في المنشآت الإسلامية المدنية السكنية والتجارية وكذلك الدينية. ولما كانت المنقطة الصحراوية التي أنشئت فيها هذه القصور شديدة الحرارة صيفًا، فإن هذه الساحة في وسط القصر كانت تقوم بدور المنظم الحراري للتخفيف من الحرارة الشديدة في فصل الصيف على وجه خاص. وهكذا يضاف القصر في العمارة الإباضية ذو الساحة الوسطية إلى المنشآت الإسلامية التي اتبعت التخطيط المفتوح إلى الداخل، وهو ما يؤكد على أن هذه الساحة كانت العنصر الأساس في التهوية والإضاءة إلى جانب كونها العنصر الرئيس في عناصر الاتصال والحركة في التصميم الداخلي للقصر. وأدت الساحة وظائف ثانوية أخرى لكنها مؤقتة حيث كان من الممكن أن يستغل لوضع مواد البناء فيها مدة بناء أحد أصحاب القصر لبيته أو غرفته (3).

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 170.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 168.