المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
بيوت القصر وهو «الدكانة» (1). فقد ذكر أنه إذا أراد أحد من أهل القصر أن يتخذ فيه دكانا قدام بيته، ولم يكن قبل ذلك، فإنهم يمنعونه، وإن أخذه فليأخذوه بنزع ذلك» (2). وهذا الحكم له دلالتان معماريتان، أولاهما أن بعض القصور كان بعض أصحابها ينشؤون أثناء إنشاء البيوت دكاكين أمام البيوت. أما الدلالة الثانية فهي منع إحداث إنشاء هذه الدكاكين، وإذا أنشئت تنزع. وحكم الفرسطائي قاطع في عملية النزع أو الإزالة. وهذا القطع يبدو أن مرجعه أن أحداث إنشاء هذه الدكاكين أمام البيوت يشغل جزءًا من الساحة أو السقيفة التي يمر منها أصحاب القصر، ولم تعمل حسابات شكل هذه الساحة والدكة عند تصميم القصر. وفي ذلك ما يشير إلى أن القصور التي أنشئت أمام بيوتها دكاكين وقت إنشائها كانت سقائفها وساحاتها متسعة اتساعًا يتوافق وإنشاء هذه الدكاكين.
ويذكر الفرسطائي حكمًا مهما يتعلق بحالة تعمير وإنشاء القصر، وأن عمارة القصر يمكن أن تكون فى فترة واحدة، ويمكن أن يؤجل أحد من أصحاب القصر بناء بقعته فيه ونص هذا الحكم «أن من كانت له بقعة ولم يبن فيها شيئًا فهو على ذلك الحال» (3). ويعني بالحال هنا مشاركته في بناء السور وما به من عناصر معمارية.
وهذا النص يتضمن إشارة مهمة تعني أن بناء سور القصر كان يتم أولاً ثم يتم إنشاء البيوت والغرف في وقت واحد أو في مراحل متتابعة حسب ظروف كل منهم. وهذا الأمر يناسب تماما القصور التي بها فيصل، ولا يمنع أن تكون القصور التي تتصل فيها البيوت والغرف بالسور كذلك لكن هذا
(1) الدكانة هي ما يعرف بالمسطبة التي تنشأ بجانب واجهات الدور المطلة على الطرق، ويجلس عليها أصحابها. للاستزادة راجع عثمان الإعلان مصطلح «دكانة»، ص 167،
ومصطلح «دكانة» في المجلد الثاني من هذه الدراسة.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 174.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 165.