فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

عمارة الدور:

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

تمثل عمارة الدور السكنية النسبة الغالبة من المنشآت المعمارية في القرى والمدن، واهتمت الأحكام الفقهية بكثير من المسائل المتعلقة بالدور، سواء ما كان منها مرتبطًا بالشكل المادي للدار، متمثلاً في تصميمها المعماري ومواد بنائها وعناصرها المعمارية، أو ما كان متصلاً بعمارتها بواسطة ساكنيها أو ملاكها. وهذا البعد المتصل بحياة الناس داخل الدور له أهمية خاصة حيث إنه يأتي في إطار التفاعل الاجتماعي والاقتصادي بين المستقر السكني أو حتى غيرهم من القادمين إليه زائرين أو

أفراد مجتمع مقيمين لمدة محدودة.

وترتبط نوعية تصميم الدور السكنية ونظام الحياة فيها بالبيئة التي تنشأ فيها هذه الدور، فعلى سبيل المثال غالبا ما تكون الدور في المجتمعات الزراعية مركزًا لنشاطات اقتصادية مختلفة متعلقة بالإنتاج الزراعي وتربية الحيوانات، كما أن العائلة في هذه المجتمعات هي وحدة الإنتاج الرئيسة بعكس الدور أو المساكن في المجتمعات الصناعية؛ حيث تتم عملية الإنتاج خارج المساكن في أماكن معدة لذلك كالورشات والمصانع، لهذا فإن سمات الدار في المجتمعات الزراعية لا بد وأنها تتأثر بطبيعة النشاط الاقتصادي، الذي تقوم به العائلة التي تعيش في هذه الدار أو تلك، من حيث كونه نشاطاً زراعيًا أو رعويًا زراعيًا، وبطبيعة الزراعة (مروية أو بعلية)، وبنوع المحاصيل المنتجة سواء كانت حبوبًا أو ثمارًا وفقا للتباين والتنوع في النشاط الاقتصادي ازراعي ويتأسس على هذا غالبًا التباين من حيث وجود المرافق