فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

251

الاقتصادية المختلفة بها؛ كالحظائر والمخازن، أو عدم وجودها، ومن حيث وجود المساحات الفارغة ونسبتها إلى البناء، ووجود الملحقات غير الدائمة مثل الأخصاص والأحضرة والعرائش ونسبة هذه الملحقات لما هو دائم من الوحدات المعمارية (1).

الممتدة

والدار ليست مركزا للنشاط الاقتصادي فحسب، ولكنها أيضا تمثل الحيز الفراغي الذي تعيش فيه الأسرة لتنتج طعامها اليومي، ولتعيد إنتاج قوة العمل الضرورية لاستمرار الإنتاج والحياة. وفي إطار عملية الإنتاج الاجتماعي تمر العائلة بمراحل مختلفة، فقد تتحول الأسرة النووية إلى أسرة ممتدة بزواج أحد أفرادها، والإقامة مع الأسرة، وخاصة في حال بقاء الأسرة وحدة إنتاج واحدة، وفيما بعد قد تنفصل الأسرتان عن بعضهما لسبب ما، وتكونان أسرتين نوويتين، ولا شك أن المراحل المختلفة من حياة الأسرة Family Life Cycle قد تترك أثرًا على نمو عمارة الدار التي تعيش فيها الأسرة بإضافة وحدات معمارية من الحجرات أو الغرف، وكذلك المرافق والمنافع الأخرى في المرحلة الثانية من حياتها، أو يقسم بناء الدار بشكل دائم أو مؤقت فيحدث به تعديل معماري في المرحلة الثالثة، أو ترحل إحدى الأسرتين بعيدًا عن الأخرى (2). وهكذا تنعكس الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الهيئة المعمارية لدار إنشاء ونموا وتعديلاً.

(2)

وتؤثر العوامل البيئية في عمارة الدور من حيث مواد بنائها؛ حيث تبنى عادة الدور بما يتوفر من مواد بنائية تتوفر في البيئة التي تنشأ بها، سواء كانت من الحجر أو الخشب أو الطين أو غير ذلك من المواد، وفي الإطار

(1) مندي (مارثا): القرية ما بين النمو والتخطيط، سلسلة دراسات في الآثار والأنثربولوجيا، نشر جامعة اليرموك، معهد الآثار والأنثروبولوجيا، إربد - الأردن، 1990 م، ص 12.

(2) مندي: القرية ما بين النمو والتخطيط، ص 12.