المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وإقامة الشريعة، وإعداد الجند، وحفظ المال (1). وأشارت إلى أهمية العمارة باعتبارها من مظاهر عظمة الملك وواجباته، ووجهت الحكام إلى ذلك، بل اعتبرت تكثير العمارة من معاني الملك وشروط الاجتماع الإنساني، وقال ابن حزم: «يأخذ السلطان الناس بالتجارة وكثرة الغراس، ويقطعهم الإقطاعات في الأرض الموات، ويعيش الناس والحيوان، ويعظم الأمر، ويكثر الأغنياء، وما تجب فيه الزكاة (). وهو قول يكشف عن نظرة واعية متكاملة لفكر يدعو إلى تكثير العمارة وتسهيل أسبابها من جانب الحاكم، بوضعه السبيل وتهيئته لذلك، والهدف المرام هو رخاء العيش وكثرة الأغنياء كثرة مصادر الزكاة التي هي حق الفقراء، فيحدث النفع للجميع، وتتحقق العدالة الاجتماعية (3). وأكدت هذه المصادر على أن العمارة سبيل الملك، بما تدره من الأموال، عندما اعتبرت أن الملك بالجند، والمال بالعمارة»، وهذا يشير بوضوح إلى أن العمارة هي المحرك الأساس للاقتصاد، وقد وجد هذا التوجيه صدى لدى الحكام؛ كالخليفة المعتصم الذي قال: «إن العمارة فيها أمور محمودة، أولها عمران الأرض التي يحيا بها العالم، وعليها يربو الخراج، وتكثر الأموال، وتعيش البهائم، وترخص المعاش، وكان يقول لوزيره: «إذا وجدت موضعًا أنفقت فيه عشرة دراهم جاء أحد عشر درهما فلا تؤامرنى).
الأسعار، ويتسع
(1) المسعودي: مروج الذهب، بيروت، 1965 م، ج 4 ص ص 344 - 345؛ عثمان: نصائح الحكام المسلمين، ص 2654.
(2) ابن الأزرق: بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق ونشر: محمد عبدالكريم، نشر الدار
ص
العربية للكتاب، 1977 م، ج 1 / ص (3) عثمان: نصيحة الحكام المسلمين، ص:
131 - 123
2454
(4) ابن رضوان الشهب اللامعة في السياسة النافعة تحقيق سامي النشار نشر دار الثقافة، الدار البيضاء، 1984 م، ص 232؛ ابن الأزرق: بدائع السلك، ج 1 ص 223؛ عثمان: نصيحة الحكام المسلمين، ص ص 2654 - 2655.