المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
البيت ما يبيع من هواء بيته بالأذرع والقياس هنا يعني به الارتفاع، فقد يبيعه ارتفاع غرفة واحدة، أو ارتفاع غرفتين ثم تعود ملكية الهواء لصاحب البيت بعد هذا الارتفاع المحدد. وفي هذه الحال يؤكد الحكم على من اشترى جزءا من الهواء محددًا بالأذرع أن يبنى ما اشترى حتى يستطيع صاحب البيت أن يستفيد من عمارة الهواء فوقه. وهذا الحكم له صداه المهم في تأكيد ظاهرة العمران الرأسي في هذه النوعية من البيوت. ولكن ذلك يرتبط معماريًا بطبيعة إنشاء البيت ومتانة أساساته التي تتحمل بناء أكثر من مستوى من الغرف فوقه. كما أنه يمثل فكرًا فقهيًا معماريًا مبكرًا ينظم بيع «المنشأة السكنية»، كالبيت والدار كظاهرة معاصرة تتمثل في بيع «السطح»). من قبل مالك المنشأة السكنية لآخر يبني عليها طابقًا. ويمكن تکرار بيع السطح في إطار تحديد ارتفاع معين من الهواء لهذا الطابق، ثم عودة صاحب البيت للبناء فوق سطح الطابق الذي باع هواءه، أو السطح لغيره، وهكذا تتعدد ملكيات الطوابق لمنشأة واحدة، في إطار رؤية معمارية اقتصادية تتصل بقيمة الأرض، وتكلفة البناء. كما أن هذا الحكم لا شك أنه يساعد في إطار هذه الرؤية على الرواج المعماري والعمراني، ناهيك عن البعد الاجتماعي الذي يؤكد على الترابط الاجتماعي في إطار إيجابية التفاعل بين الملاك. وتكشف العلاقة بين حكم الفرسطائي وبين حكم آخرين غيره لا يجيزون بيع الهواء ولا هبته، يكشف إلى أي مدى كانت أحكام الفرسطائي إيجابية في صالح العمارة والعمراني.
يبيع
هذا
(1) ما زالت مثل هذه التصرفات في بيع السطح قائمة ومستمرة في العصر الحالي؛ حيث إن ظاهرة بيع سطح المنشأة السكنية منتشرة في بعض البلاد المصرية، مثل جرجا في
صعيد مصر.