فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

299

الحالة، وذكر أن هذه الحال تحال إلى أهل الصلاح للنظر فيها، فإن يثبت لهم وجود الخطر، فإنها تهدم ويعاد إصلاحها أو عمارتها (1).

يبني،

وقد أورد الفرسطائي حكمًا مهما يفسر ملكية البيوت وما فوقها من غرف، فقد سئل الفرسطائي عن حالة رجل باع لرجل بيتًا في أرضه، فاختصما على ما فوق من الهواء، فلمن يكون؟ فأجاب: هو لصاحب البيت، وإن لم يشترط أولاً أن فلا يجد ذلك، وإن استثنى أن يبني بعد ذلك تركه له، أو برأه منه، فلا يبني بعد ذلك، وإن اشترط أن يبني فباع ذلك الهواء لغيره أو وهبه له فجائز، ويكون للمشتري والموهوب له ما يكون له هو أولاً، وكذلك ورثته من بعده، وإن باع صاحب البيت بيته فقد ثبت على المشتري ما يثبت عليه هو أولاً، وإن باع صاحب الهواء من ذلك الهواء أذرعا معلومة فله ذلك، وما فوق ذلك فهو له، وإن بنى ذلك الذي باع له ما اشترى فلا يجد هو أن يبني عليه إلا ما اشترط ذلك أولاً، وإن اشترط على المشتري أن يبني على بنيانه ولم يشتغل المشتري بالبنيان فإنه يأخذه أن يبني هو أيضا إن أراد. وإن ترك شيئًا فإنه يؤخذ ببنيانه لئلا يمنع صاحبه، ومنهم من يقول: لا يجوز بيع الهواء ولا هبته، ولكن استثناؤه جائز على كل حال» (2).

وهذا الحكم هو المعيار الأساس الذي أدى إلى ظاهرة العمران الرأسي في البيوت والغرف التي يتعدد ملاكها، حيث أجاز الفرسطائي بيع «هواء البيت في إطار ما يتم من اتفاق بين صاحب البيت الأصلي والمشتري أو المشترين الذين يشترون هذا الهواء. ومن الملفت للانتباه في هذا الحكم أن بيع «هواء البيت»، يمكن أن يكون كله لمشتري واحد يتصرف فيه حسبما يشاء، فيبني غرفة واحدة أو أكثر من غرفة فوق بعضها، وقد يحدد صاحب

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 224. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 224.