المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) [الأنبياء 30]. والماء أصل الحياة، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [المؤمنون: 18]. وماء المطر هو المصدر الأساس للماء على البسيطة؛ حيث تتغذى منه الأنهار والآبار والعيون وغيرها.
وحاول الإنسان جاهدًا الاستفادة مما يتوفر في بيئته من مصادر الماء ومنشآته، سواء كانت الأمطار أو الأنهار أو العيون أو الآبار أو المواجل أو السدود أو المصارف وغيرها، فاستطاع أن يجري الماء من الجبال بمنظومة معمارية مائية مهمة، عرفت بالأفلاج في عُمان، أو الفقارة في بلاد الشمال الإفريقي، وتتكون من بئر أم يحفر على عمق أكبر من مجموعة أخرى من الآبار يحفر حوله تغذية بمائها من خلال قنوات محفورة في مستوى قيعان هذه الآبار، ومن مستوى قاع البئر الأم تجر قناة تنحدر في اتجاه الأرض المنبسطة تتصل بفتحات رأسية «منارات» على مسافات معينة، تستخدم في تسهيل عملية حفرها وتنظيفها. وما أن يصل الفلج أو القناة إلى مستوى الأرض المنبسطة حتى يبدأ عمران المستوطن من الدور والمنازل والقصور والحصون والمساجد وغيرها في هيئة خطية تلتزم بمجرى الفلج، إلى أن يصل إلى المزارع والبساتين لريها.
وهذه النوعية من المنشآت المائية ظهرت في شبه الجزيرة العُمانية منذ الألف الأول قبل الميلاد). واستمرت كما انتشرت في كثير من البلدان
(1) محمود مكي: مدريد العربية، ص 60 - 66؛ عثمان: المدينة الإسلامية، ص 273.