فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل السادس: المنشآت المائية

303

العربية بالجزيرة العربية، ووجدت أيضا في فلسلطين، وانتقلت إلى بلاد الشمال الإفريقي والأندلس، ومنها إلى بلدان القارة الأمريكية الجنوبية أثناء احتلال الإسبان لها. وقد استمر العُمانيون في إنشائها في شبه الجزيرة العمانية في العصر الإسلامي، كما انتشرت الفكرة في الشمال الإفريقي. ويبدو أن انتشارها في بلاد الشمال الإفريقي والمحافظة عليها إلى الآن في

بعض المناطق يرجع إلى جهود الإباضيين في مجال توظيف ما يتوفر من

لأغراضهم

الحياتية.

ماء في بيتهم كذلك كان اصطياد ماء المطر عند سقوطه على الأرض أو المنشآت وتخزينه في برك أو مواجل أو جباب أو خزانات أو غيرها من المواضع التي يمكن جر ماء المطر بعد سقوطه على الأرض إلى هذه المواضع والمنشآت المائية لتخزينه واستغلاله في الأغراض الحياتية.

كما أن سقوط المطر ينشأ عنه جريان الأنهار والغدران والسيول، واستطاع الإنسان أن يسيطر على مائها واستغلاله بإنشاء السدود، ومنشآت رفع الماء وقناطره وغيرها من المنشآت التي يمكن من خلال استغلال هذا الماء بل ونقله من خلال بعض هذه المنشآت لتغذية مناطق العمران البعيدة عن هذه المصادر من الماء.

وتتسرب كميات كبيرة من ماء المطر إلى باطن الأرض، وهذا الماء سعى الإنسان إلى استخراجه من خلال حفر الآبار التي تصل قيعانها إلى مستوى هذا الماء في باطن الأرض، ومن ثم عرفت الآبار كنوعية مهمة من نوعيات المنشآت التي يجلب من خلال الماء من باطن الأرض.

وفي بعض المناطق وبفعل عوامل جيولوجية يخرج الماء تلقائيا إلى سطح الأرض، فينفجر عيونا تفيض بالماء دون جهد بشرى، ويقوم الإنسان باستغلال هذه العيون واستغلال مائها في الأغراض الحياتية المختلفة في