فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الفصل السادس: المنشآت المائية

325

وفي ضوء ما سبق يتضح أن المنشآت المائية التي وردت في كتاب القسمة منها ما هو مصدر للماء كالسواقي والآبار والجباب والعيون، ومنها ما كان يستخدم في تخزين لسبب أو لآخر كالمواجل والأحواض، وهذه الأخيرة كانت تأخذ ماءها إما من الأمطار أو من الماء الفائض من السواقي والعيون، ويحتاج إلى تخزينه، وكانت جميعًا ترتبط بمجاري وقنوات للماء، للتزويد أو الصرف، وكانت هناك شبكات فرعية من السواقي والمماصل توصل الماء إلى مواضع استخدامه سواء في الري أو الأغراض الحياتية الأخرى.

في

ومعرفة هذه المنشآت المعمارية المائية وما كان يتصل بإنشائها وتشكيلها وصيانتها، وترميمها واستمرار عمارتها من الأهمية بمكان للدراسات الآثارية المعمارية التي تستفيد بلا شك من كل المعلومات المعمارية والأثرية التي تضمنتها الأحكام، ولا شك أنها تفيد كل من يعمل في مجال الآثار أو في مجال تاريخ العمارة الإسلامية كشفًا وتوثيقا ودراسة وبحثًا لجلاء الصورة الحضارية التي تجسدها العمارة الإباضية في العصور الوسطى.

وهذه المنشآت وبخاصة التي تخدم المناطق الزراعية العمرانية والتي تعمل في إطار الأحكام المتصلة بمنظومة قسمة الماء بين المستفيدين به في هذه المناطق الصحراوية التي تعرفه قيمته تتصل بالبساتين والجنان، وما بها من أشجار مثمرة كالزيتون والنخيل، وكذلك المزروعات الأخرى من

الحبوب كالشعير وغيره من الخضروات وهي القيمة التي لها صلة وثيقة

في

بالمحافظة على العمران الزراعي، تلك المحافظة التي تردد صداها الأحكام المتعلقة بالغروس تحديدًا. والمتعلقة أيضا بالأرض المحروثة التي

تزرع بالحبوب والتي عرض لها الفرسطائي عرضا مفصلاً يحتاج إلى دراسة