المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
تمكن لهم على نظر ذوي النظر منهم، ولا يقعد بعضهم لبعض في تلك الطرق والسواقي بالعمارة ولا بغيرها فيما عمر في الأرض ولا فيما لم يعمر، ولا يمنع بعضهم بعضًا من مصالح عمارتهم مثل الحيطان والزروب وأشباه ذلك إلا من باع منهم أو وهبه لغيره، فلا يدرك هو بعد ذلك شيئًا، وقد بطل ما كان له قبل ذلك، وأما من أراد أن يعمر أرضا غير التي اتفقوا عليها من تلك الطرق والمجازات، فلا يجد ذلك إن منعوه، وإن أذنوا له أن يعمر فعمر ذلك» (1). لا يمنعوه من
وهذا الحكم يجسد بصورة واضحة كيفية نشأة منطقة عمران زراعية
عين
هي
مشتركة اعتمادًا على عين ماء كانت في أرضها؛ حيث يبين أن الماء الأصل الذي يعتمد عليه العمران الزراعي باعتبار أهمية مائها في ذلك، ثم
أيضًا
يعرض لكيفية تخطيطها في ضوء موضع هذه العين وما ينشأ بها من طرق ومجازات، وأن هذا التخطيط كان يقوم به المتخصصون من أهل النظر، كما يلاحظ أن الحكم وجه لمنع عرقلة أي من الشركاء لتنفيذ هذا التخطيط وتلك العمارة، ولا يمنع بعضهم بعضا من إنشاء الحيطان والزروب اللازمة لتحديد حماية أرضهم ومزروعاتهم. وطرح الحكم ما يتعلق بإمكانية تعمير أرض إضافية مجاورة لهذه الأرض التي اشتركوا فيها، ويوجه الحكم إلى أن ذلك ممكن إذا أذن له أصحاب الأرض التي بها العين بذلك، كما أوضح أن لهم أيضا الحق في منعه.
ويمثل هذا نموذجًا واضحًا لتعمير منطقة زراعية تقوم زراعتها على عين ماء. وهذا النموذج يمكن تصوره في حالات عمران أرض زراعية أخرى تعتمد على مصدر ماء آخر كالسواقي والآبار.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 123.