فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

سبقت الإشارة إلى أن الطريق يمثل أساس التخطيط العمراني للمستقرات السكنية، وقد أدركت أحكام الكندي أهمية الطرق وأحكامها باعتبارها محورًا أساسيًا ومهما في التخطيط العمراني والمعماري بالمستقرات السكنية، وقد اعتمد فيما ذكر من أحكام تتعلق بالطرق على جامع ابن جعفر الذي صنف هذه الطرق تصنيفا مهما يربط طبيعة عمران المستقر السكني الذي نشأت فيه، وباعتبار وظيفتها. وهذا التصنيف مهم لأنه يفسر أيضا ما ورد من مسميات أو نعوت ميزت طريق عن آخر تمييزا يرتبط ـ كما سبقت الإشارة - بطبيعة العمران، وبوظيفة الطريق.

وهذه الدراسة التي تعرض لهذه الأحكام تتبع نفس المنهج الذي ورد في بيان الشرع في عرض الأحكام المتعلقة بالطرق في إطار اعتبارين مهمين، أولهما عضوية وتراتب الموضوعات المتعلقة بالطريق، وثانيهما أن تتاح للقارئ في إطار هذه الدراسة مراجعة النص الأصلي الذي ورد في كتاب بيان الشرع.

وتبدأ الأحكام المتعلقة بالطرق بتحديد نطاقها العمراني، فتذكر أن هذه الأحكام تتعلق بالطرق في القرى تحديدًا والقرى من أصغر أنماط المستقرات السكنية إذا ما قورنت بالمدن أكبرها أو بالبلاد أوسطها.

وتعرضت الأحكام إلى أنماط هذه الطرق في إطار معايير محددة تتضح

من تعريفها وأحكام نعرضها فيما يلي: