المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الفصل الثاني: الطرق
339
أولاً - الطريق الجائز:
في
عرفت الأحكام الطريق الجائز تعريفًا عمرانيا مهما يرتبط بعدد الأموال). التي تطل عليه، وحددت لذلك حدًا أدنى قدره أربعة أموال، فإذا قلت الأموال عن ذلك فالطريق غير جائزة (2). وهناك من يرى مثل أبو سعيد أن الطريق الجائزة هي التي تكون خمسة أموال والسادس الجائز، ثم عاد ليذكر أن هناك من قال أربعة أموال والخامس جائز، وقال من قال ثلاثة أموال، والرابع جائز، وكل هذا يرجع القول فيه إلى إجماع القول فيما يثبت على حكم أن يكون جائزا في أحد الأقاويل، غير أنها تموت بعد ذلك الأموال فتصير في حكم الأملاك» (3). وهذه الأحكام لها دلالتها العمرانية التي تعني أن معيار الطريق الجائز أن يكون مطلاً عليه كحد أدنى أربعة أموال، وأن هناك من جعل هذا الحد خمسة أموال، وهناك من جعلها ستة أموال. ثم يعرض الكندي لأحكام أخرى تبين أن الطريق الجائز يدخل تصنيفه طريق ليس عليها أموال، وهي نافذة بمعنى أنها تنفذ من طريق جائز إلى طريق آخر جائز. وهذه الحالة لهذه الطريق النافذ الذي يربط بين طريقين جائزين تدخل هذا الطريق في تصنيف الطريق الجائز برغم أنه لا توجد أموال تطل عليه. ويبدو أن هذا الحكم انسحب على مثل هذا الطريق باعتبار ربطها بين طريقين جائزين.
ومن المهم أن نشير إلى أن الطريق الجائزة يمكن أن تكون نافذة بمعنى أنها تتصل من طرفيها أو تصب فيها طرق أخرى، كما يمكن أن تكون هذه
(1) يقصد بالأموال هنا أي نوع من الأموال المؤسسة على الأرض سواء كانت فضاء، أو مزروعة، أو فيها أي نوع من أنواع البنيان لأفراد أو لمجموعة من الناس.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 148.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 149