المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الإشارة إليه - كما أنه لا ينفذ إلى طريق جائز ولا إلى خراب من ظاهر، ويقصد هناك بكلمة «ظاهر» ظاهر القرية، أي خارجها مجاورًا لها، كما أنه لا يؤدي إلى وادٍ أو شرجة، والشرجة كما ذكر صاحب لسان العرب «سيل الماء من الحرة إلى السهل والشرج جنس لها، وفي الحديث: إن أهل المدينة اقتتلوا وموالي معاوية على شرج من شرج الحرة).
ومن خلال ما ذكر من أوصاف لهذا النوع من الطرق يتضح أنه «مقطوع»، أي غير متصل بطرق جائزة أخرى أو وديان أو خرابات أو شرج. وهو ما يشير إلى إمكانية وجود طريق من هذا النوع بهذا الشكل في القرى الإباضية بعُمان يجب اعتباره في دراسة طرقها عمرانيا وآثاريًا، ووجود طريق بهذه الهيئة يعني أيضًا ارتباطه بأموال أو منشآت تطل على جانبيه تبدو في إطار ملامح هذه الطريق منفصلة عن النسيج العمراني للقرية الذي يلتحم من خلال اتصال شبكة طرق. ويفترض في هذا النمط من الطرق أن يكون مؤديا إلى أموال أصحابه، ومنها يتوصلون إلى شبكة الطرق في القرية.
الطريق المرفوع
عرف الطريق المرفوع بأنه لمن كان له طريق ولورثته من بعده، ولا يزول بزوال المال، إلا أن يشترط في ذلك عند بيعه، والطريق تبع المال إلا أن يكون حملانًا على أحد من الناس في ماله» (2). وهذا التعريف مرتبط بنوعية من الطرق يرتبط ثبات وجودها بحالة ملكيتها وعلاقتها بالأموال التي تؤدي إليها، وبما قد يشرط من شروط عند بيع المال. وهذا الحكم يعني إمكانية إلغاء طريق قائم إذا اشترط ذلك عند بيعه وهذا التغيير الذي يمكن
(1) ابن منظور لسان العرب، ج 8/ ص 49.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 149