فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وجوب طلب نظر العدول في ذلك. وهذا التوجيه إلى اعتبار البعد الاجتماعي، وصون الملكية الخاصة توجيه مهم يساعد على حل المشكلات

دون مشاحنات.

الانتفاع من الطريق

عند وضع

حالات الانتفاع من الطريق حالات مؤقتة بزمن معين؛ حيث يستخدم فضاء الطريق فترة من الزمن محددة بمعرفة أصحاب الأموال المطلة عليها أحمال الدواب قبل نقلها إلى داخل الدار أو المنشأة، وكوضع السماد في الطريق بعد إخراجه من موضعه في الدار أو غيرها لمدة معين لحين نقله إلى المزارع هذه الحالات من الانتفاع نظمتها الأحكام في إطار توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه: «ملعون من أذى المسلمين في طرقاتهم، فكل ما يثبت أنه يسبب في أذى يمنع.

ومن وجوب الانتفاع أن يأخذ بعض الناس ترابًا من الطريق لينتفع به، فإذا كان هذا الأمر يسبب ضررًا للطريق يمنع، أما إذا لم يكن يتسبب في

ضرر فهو جائز (1).

وقد أشارت الأحكام إلى أن ما نبت من نخل في حريم الطريق مباح، وكذلك ما نبت في المحجة نفسها، لكنها شرطت أن «ما كان له مصالح جعل في مصالحه وإلا فهو للفقراء». وهذا الحكم يشير إلى إمكان الاستفادة مما يثبت في حريم الطريق أو نهره وهو حكم نرى صداه حاليًا فيما يزرع أو يغرس من نخيل على جانبي الطريق طالما أنها لا تعيق الطريق،

بل تسبب نفعًا بثمارها أو ظلها.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 193. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 194.