فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الفصل الثاني: الطرق

359

6

تضر به قال: إذا كان طريقًا معروفًا موضعه قائمًا يسلك، فليس له تحويله ولا يزيله، ولا يحكم عليه بتحويله، وإن كان يعلم أن في أرضه طريقًا أو في داره، والناس يمرون في الأرض ولا يعرف أين موضعه لعلة فجائز له أن ينقله حيث شاء، وإن كان من ماله معروفًا، فليس له أن يحوله أو يزيله إلى غيره،

قال: وقد كان بلغني عن أزهر وغيره يقول: تزيله في أرض حيث شاء»). والحكم بعد تحويل الطريق إذا كان معروفًا موضعه قائما بسلك»، يختلف عن حكم الفرسطائي في مثل هذه الحالة؛ حيث أجاز تحويله بما لا يضر بمن يسلكه طالما أنه يمنع ضررًا عن ماله، وهو الحكم الذي أردفه الكندي عن أزهر.

والبعد العمراني والمعماري لهذا الحكم يتمثل في إمكان وجود طريق تمر عبر أرض مملوكة للغير، وكذلك الحال بالنسبة لطريق دار يمر عبر دار وهو النمط من الطرق له أهمية في تفسير ما لعله يكشف في المواقع الأثرية الإباضية من تطبيق يجسد هذه الحالات.

وعرضت الأحكام الفقهية أيضًا لمشكلة تحويل الطريق في الوادي؛ فقد قال أبو الحسن بن سعيد بن قريش فيما أرجو أن الطريق إذا كان ثابتة في موضع واحد من الوادي لم يحول من مكانها، وإنما سمعت الإجازة في الطريق التي تنتقل في الوادي ولا يثبت في موضع واحد (2).

وعرضت الأحكام إلى صورة أخرى من صور التحويل تتمثل في تعديل اتساع الطريق، وأجازت ذلك (3). كما عرضت الأحكام إلى أن تحويل الطريق يجب أن يكون بالتوافق مع أصحاب الأموال التي تمر بها، كما تشير إلى

ص

190

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 191. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 191.