فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

بناء المساجد

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

تمثل عمارة المساجد جانبًا مهما من العمارة الإسلامية، وتنوعت المساجد بين مساجد جامعة تقام فيها الصلوات الجامعة بالإضافة إلى الصلوت الخمس المفروضة، ومساجد الفروض أو مساجد الخمسة أو المساجد فقط التي تقام فيها الصلوات الخمس المفروضة، ولا تقام بها خطبة، ولا يوجد بالتالي بها منبر.

وقد تناول الفقه الإباضي أحكام بناء المساجد ابتداء من كونها مشروعًا معماريًا، وانتهاءً بإنشائها وصيانتها، وكذلك ما يتعلق بها باعتبارها جزءا من النسيج العمراني للمستقر السكني، وتضمنت هذه الأحكام رؤى تخطيطية للمساجد الإباضية، وبعض المصطلحات المعمارية الخاصة بعناصرها المعمارية التخطيطية والإنشائية، وهو ما يزيد من أهمية هذه الأحكام في دراسة هذه الأحكام من الناحية المعمارية والعمرانية.

أفرد ابن جعفر في جامعه أبوابًا خاصة بعمارة المساجد، ويلاحظ أن ابن جعفر ركز في أحكامه الخاصة بالمنشآت الدينية على منشآت الصلاة وبخاصة المساجد، حيث إن بقية نوعيات المنشآت الدينية لم تكن قد تبلور وجودها في العمارة الإسلامية بصفة عامة حتى بدأت المدارس في الذيوع والانتشار في نهاية القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، وكذلك الحال بالنسبة لمنشآت التصوف التي لم يرد في المصادر الإباضية ما يشير إلى وجودها، حيث إن التصوف في حد ذاته لم يكن في سياق المذهب