المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الفصل الثالث: المنشآت الدينية
363
الإباضي بنفس ما كان عليه الحال في البلاد التي انتشرت فيها المذاهب السنية أو الشيعية.
وقد أفرد ابن جعفر بابًا خاصًا للمساجد تحت عنوان «باب في المساجد»، وتضمن هذا الباب إشارات معمارية وعمرانية مهمة تتعلق بالمساجد بناءً وعبادة.
من
ومن المهم أن نبدأ بالرؤية العمرانية؛ فقد ذكر ابن جعفر أنه: «إذا لم يعرف للمسجد طريق حكم له بطريق بالثمن من أقرب المواضع إليه، قال: وكان عندي أن الثمن يكون في بيت مال المسلمين، وقال أيضًا في مسجد ليس له طريق أن يخرج له طريق من أقرب الأموال إلى الطريق الجائز بالثمن، وإن كان للمسجد مال يباع ويعطى صاحب الأرض الذي أخذ ماله الطريق، وإن لم يكن له مال يُباع في ثمن الطريق، كان ثمن الطريق في بيت المال). وهذا الحكم يكشف عمرانيًا عن أن بعض المساجد يمكن أن تنشأ في موضع لا يتوصل إليها بطريق كان يقوم أحدهم بإنشاء مسجد في أرض مملوكة له تحيط به أراض أو أموال لغيره، وهذا الحكم ييسر طريقة إنشاء طريق يؤدي إلى هذا المسجد، ويربط بالطرق الجائزة. وفي هذا ما يشير إلى ملمح عمراني مهم يربط بين هذه النوعية من الطرق التي تنشأ للمسجد ولم تكن قائمة، وبين شبكة الطرق الجائزة الثابتة في إطار يبين صورة مهمة من صور اتصال شبكات الطرق بالمستقرات السكنية والمناطق العمرانية الإباضية.
ويلاحظ أن الحكم قد تضمن كيفية تمويل إنشاء هذا الطريق سواء من بيت ما المسلمين أو من عائد بيع أموال المسجد إن كان له أموال، كما
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 217.