المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
دون غيره من المساجد، وليس على أهل البلد ألا يكون لهم إلا مسجد جامع واحد» (1).
ويتضمن هذا الحكم بالإضافة إلى واحدية المسجد الجامع في المستقر السكني مصرًا كان أو مدينة أو قرية أن الإجبار على المشاركة في إنشاء المسجد لا يكون إلا في حالة المسجد الجامع الواحد، أما غيره من المساجد فلا إجبار على المشاركة في إنشائه.
ويأتي في هذا الإطار حكم آخر عرض في سياقه مسألة جاء فيها: «وقال أبو عبد الله ليس على النساء بناء المساجد التي في القرية ولا يجبرون عليها، ولو انهدمت لم يجبروا على بنائها إلا المساجد الجامعة مسجد القرية الجامع، فذلك يجبرون عليه». ويبرز هذا الحكم إجبار النساء على المشاركة في بناء المسجد الجامع أو إعادة إعماره إذا انهدم. ولا شك أن هذا الحكم
يبرز أهمية إعمار النوعية الرئيسة من المساجد وهي المساجد الجامعة. وناقشت الأحكام الفقهية صلاة الجمعة في المسجد الجامع ورحابه، فذكرت أنه «اختلفوا في الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد، فقالت طائفة: لا جمعة لمن لم يصلي في المسجد، كذلك قال أبو هريرة وقيس ابن عمار. وقالت طائفة الصلاة خارج المسجد بصلاة الإمام جائزة. هكذا مذهب أنس بن مالك وعروة بن المغيرة وإبراهيم النخعي، وكان عروة بن الزبير والحسن البصري يرون الصلاة خارج المسجد بصلاة الإمام، وهو مذهب مالك والأوزاعي، ورخص في الصلاة في رحاب المسجد أحمد وإسحق بن راهويه، وهو قول الشافعي إذا كان متصلاً بالمسجد» (2). وفي
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37/ 109؛ الكندي: المصنف، ج 19 ص 27، 28، 43، 48،
62،49
ص
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 15 ص 15.