المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الفصل الثالث: المنشآت الدينية
383
بـ «عمارة المسجد التي تشمل الصلاة والبناء إلى وجوب المشاركة في البناء طالما توفرت القدرة على ذلك.
وفي إطار المشاركة في البناء أشار صاحب المصنف إلى أنه «لا بأس بما أعان أهل الذمة وغيرهم من المجوس والصابئين في عمارة المسجد، ولا بأس بعمارته من مالهم).
وقد ذكر الكندي أحكام إعمار المسجد إذا ما تعرض للهدم أو الخراب، ومسؤولية أهل المصر أو المدينة أو القرية في إعادة إعمار المسجد، وكان ذلك في إطار القواعد الحاكمة لإنشاء المساجد (2).
وقد فصلت الأحكام الفقهية في الأحكام التي تتعلق بنوعيات المساجد من حيث طبيعة نوعيتها سواء ما كان منها مسجدًا جامعًا أو مسجد حارة أو مساجد متناثرة في المزارع، وقد أكدت هذه الأحكام على عمارة مسجد جامع واحد في المصر أو المدينة أو القرية، وهو المسجد الذي يجبر أهل المستقر السكني على إعماره، فمن جواب أبي الحواري (3) الله وعن المسجد الجامع وليس على أهل البلد أن يجبروا على عمارة مسجد إلا على عمارة مسجد الجامع منه أكثر خاصة
41
(1) الكندي: المصنف، ج 19/ ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 9.
(3) أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القرى من علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وربما أدرك القرن الرابع الهجري، اشتهر أنه من قرية تنوف بنزوى، ونشأ وعاش بنزوى، وأخذ العلم عن شيوخه محمد بن محبوب ومحمد بن جعفر الأزكوي صاحب الجامع ونبهان بن عثمان وأبو المؤثر الصلت بن خميس، وهو أخص شيوخه وأكثرهم ملازمة له. من مؤلفاته جامع أبي الحواري، وله زيادات على جامع ابن جعفر (تفسير آيات الأحكام). قيل إنه توفي في القرن الرابع الهجري. (ابن جعفر: الجامع، ج 4 / ص 17، هامش (1). عن إتحاف الأعيان).