فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

العُمانية، وقد عرف في المدن الإسلامية الأخرى كمدينة القاهرة في فترات تاريخها المبكر، وتتميز العمارة التقليدية العُمانية باستمرارية هذه الرؤية في التخطيط في المستقرات السكنية التي تطبق النظام المتضام Compact Style تأثرًا بالعوامل المناخية وعوامل الأمن وغيرها).

أن

وقد عالجت الأحكام الفقهية الإباضية في إطار هذه الثقافة العُمانية العمرانية في تخطيط المستقرات السكنية مساجد الحارات، ومن هذه الأحكام ما يتصل بعمارة هذه النوعية من المساجد. فذكر الكندي على أهل كل حارة عمارة مسجد حارتهم). وهناك بعض الأحكام يشير إلى أهل الحارة لا يجبرون جميعًا على عمارة مسجد حارتهم قياسًا على المكلفين من أهل المدينة أو القرية جميعًا ببناء المسجد الجامع. فقد ذكر الكندي أن «غير الجامع فبعض يقول إنه ليس بمنزلة المسجد الجامع وإنما هو على وجه الوسيلة ولا يؤخذ به عمارة لأن الجماعة قائمة في الجامع فإذا ثبتت الجماعة في البلد في مسجد واحد قام فرض الجماعة وسنتها فمن ها هنا لم تثبت في مساجد الحارات ما يثبت في المسجد الجامع، ومعنى أيضا يقول يؤخذ به عمارة كما يؤخذ أهل البلد عامة بعمارة المسجد الجامع (3).

ويتضمن هذا النص حكمين حكم لا يجيز أهل الحارة المكلفين قياما بالمشاركة في عمارة المسجد الجامع بعمارة مسجد الحارة، والحكم الآخر يرى أنه يؤخذ أهل الحارة بعمارة مسجد حارتهم.

(1) عثمان (محمد عبدالستار عثمان دراسات في العمارة التقليدية في المنطقة العربية، المصرية للتسويق والتوزيع إميدكو، 2012 م، ص ص 10 - 22.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 9.

9 - 1

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 8 - 9.