المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الفصل الثالث: المنشآت الدينية
387
مساجد ومصليات البساتين والدور
من نوعيات المساجد التي وردت الإشارة في سياق الأحكام الفقهية مساجد البساتين والدور وهذه النوعية من المساجد ما زالت باقية نماذجها في الآثار المعمارية العُمانية الباقية كما هو حال المساجد التي تنتشر في المناطق الزراعية وفي كثير من الدور والقصور الباقية في كثير من المدن والبلاد العُمانية، ومن هذه الأحكام ما ذكره الكندي في سياق مسألة أورد فيها أنه «من عمل في بستان له أو في منزله مصلى يصلي فيه وأهل بيته ثم حول ذلك المصلى إلى موضع آخر من أرضه أو خربة يعمل غيره، هل له أن يخربه ويعمل غيره، قال معي أنه إذا كان ملكًا له وإنما اتخذه لنفسه فقد أنه له أن يخربه ويعمل غيره أو يخربه، ولا يعمل غيره، وهو ملكه يعمل فيه ما يشاء، قال أبو عبد الله بن إبراهيم حفظه الله، قيل إن عمل مصلى في بيته ثم أراد أن يعمل موضعه كنيفًا أن ذلك له على معنى قوله).
قيل
وذكر صاحب المصنف أن من جعل مصلى في أرضه وأرض غيره، وكان يصلي فيه ويؤذن، وأراد قلعه وزراعته، فعن أبي محمد إن كان جعله مسجدًا للجماعات فليس له ذلك (2). ويشير هذا الحكم إلى أن المصليات في المزارع منها ما كان يأخذ حكم المسجد، وهذا النوع لا يمكن تبديل وضعه ويبقى على حاله، أما إن بقي مصلى الصلاة غير راتبة فيه، ولم يوقفه صاحب كمسجد، فإن أمر التعديل قائم، ويشير هذا الحكم معماريًا وأثريًا إلى وجود مصليات من النوعيتين في المزارع.
وتتحدث الأحكام الفقهية عند تخطيط نماذج من المساجد الملحقة بالدور، فقد ذكر الكندي أن أبا عبد الله محمد بن محبوب قال: «في رجل
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37 ص 17.
(2) الكندي المصنف، ج 19 ص 33.