فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

تمثل المحصنة والسجن نوعيتين من نوعيات المنشآت العامة التي تحقق في النهاية الأمن والتأمين من الخوف الذي يطرأ على المجتمع في بعض الأوقات، في إطار قوله تعالى: {وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ) [قريش: 4]. فالمحصنة تمكن أصحابها من الدفاع عن أنفسهم وقت خطر هجوم الأعداء، وإنشاء هذه المحصنة يهدئ من روع أفراد المجتمع الذي أنشأها باعتبار أن تحقيق هدفها يساعد على دفع العدوان، وإذا كانت المحصنة تساعد على دفع خطر يهدد أفراد المجتمع من قبل حشود الأعداء وجماعاتهم، فإن السجون هي الأخرى تؤمن أفراد المجتمع من خطر المسجونين الذين يرتكبون الجرائم والمجانين وغيرهم بالإضافة إلى أنها تكون رادعا لهؤلاء أثناء أدائهم فترة عقوبة السجن، وربما تكون سبيلاً لتوبتهم فيعودوا إلى المجتمع بعد أداء فترة العقوبة أسوياء.

وفي حدود هذا الإطار الشامل لكل من المحصنة والسجن نعرض لوظيفة كل منهما وملامحه المعمارية، وما ارتبط من أحكام وردت في المصادر الفقهية العُمانية كبيان الشرع والمصنف.

أولاً ـ بناء «المحصنة»

اشتهرت عُمان بتحصيناتها الحربية التي تنوعت ما بين القلاع الكبيرة والتي كانت بمثابة مركزا للإدارة والحكم، أو قلاعها الثغرية التي تحمي الثغور كالميراني والجلالي بمسقط. كما انتشرت في ربوع عمان الأبراج والحصون الدفاعية انتشارًا واضحًا لفت نظر الباحثين. وهناك أسباب داخلية وخارجية أدت