المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
فقه العمران والعمارة، وهو لمؤلف تنحدر أسرته من قرية فرسطا بجبل نفوسة بليبيا، ولكنه انتقل إلى وادي ميزاب بالجزائر، وعاش ببلده أريغ، فجمع بين ثقافة أهل جبل نفوسة، وثقافة أهل وادي ميزاب، وأنتج هذا المصدر الرائع في فقه العمران، والذي يعرف بعنوان «قسمة الأرض وأصول الأرضين»، ومؤلفه «الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت: 504 هـ / 1110 م).
وإذا كانت هذه المصادر الفقهية الأربعة تمثل المحور الأساس لدراسة فقه العمران الإباضي حتى القرن 6 هـ / 12 م، فإنها أيضا تتواكب وفترة مهمة من فترات ازدهار الحضارة الإسلامية، كما أنها تعكس تواصلاً واضحًا بين فقهاء الإباضية في المشرق والمغرب الإسلاميين. وهذا التواصل بالإضافة إلى المنهجية المرتبطة بالتراتب الزمني وكذلك التخصص في معالجة أحكام فقه العمران - موضوع الدراسة - كلها أسباب تجعل ترتيب تناول هذه المصادر بادئًا بقسمة الأرض وأصول الأرضين ثم جامع ابن جعفر فبيان الشرع و «المصنف». وتعرض الدراسة في القسم الأول لكتاب قسمة الأرضين وأصول الأرضين للفرسطائي، ثم تعرض في القسم الثاني للمصادر الفقهية العُمانية، وهي جامع ابن جعفر وبيان الشرع والمصنف في إطار رؤية تركز على البعد العمراني والمعماري من منظور أثري.