المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
الأفلاج
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
يذكر ابن منظور في لسانه أن الفلج بالتحريك: النهر، وقيل: النهر الصغير، وقيل: هو الماء الجاري، قال عبيد:
أو فلج ببطن واد للماء من تحته قسيب والجمع أفلاج، وذكر الجوهري أن «الفلج نهر صغير»، قال العجاج: فصبحنا عينا رؤى وفلجا. قال: والفلج بالتحريك لغة فيه، وقال ابن بري: صواب إنشاده: تذكرا عينا رؤى وفلجا (1).
وتتنوع الأفلاج حسب هيئتها المعمارية، فهناك الأفلاج الغيلية، التي هي بمثابة قناة مكشوفة، وربما تغطى جزئيًا، تبنى بالحجر أو تكون ترابية، وتستمد مياهها من قيعان وديان تتجمع فيها مياه الأمطار تجمعا سطحيًا، أو من ينابيع يتفجر منها الماء، وتزداد مياه هذه الينابيع مع زيادة الأمطار. وهذه الأفلاج غالبًا ما تكون أطوالها محدودة حيث يتراوح طولها بين مائة متر وألفي متر. أما النمط الآخر من الأفلاج فهي القنوات التي تحفر في باطن الأرض، وغالبًا ما تبنى جوانبها بالحجر أو الآجر، وتقبى قبوا، وهذه القنوات تستمد ماءها من مجموعة من الآبار تحفر في الجبال التي يعرف أهل النظر بتواجد الماء بها، أحدها يعرف بالبئر الأم، ويتصل بمجموعة أخرى من الآبار يجري ماؤها إلى البئر الأم التي تكون أكثر عمقًا، وتجر القناة من البئر الأم إلى أن تنحدر إلى مستوى السهل، حيث مناطق العمران السكني
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 11/ ص ص 215 - 216.