المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الفصل الخامس: المنشآت المائية
441
أو الزراعي، وهذا النوع من الأفلاج يعرف بالأفلاج الداودية أو العدينة، وتمتد قنواتها فى الغالب لمسافات طويلة باعتبار مصدرها، ولذلك فإن قنواتها تخللها فتحات على مسافات متقاربة تساعد في عملية حفرها عند الإنشاء، وعلى صيانتها وتنظيفها بعد ذلك، وهذه الفتحات تختلف مسمياتها من بلد إلى آخر، فتعرف في عُمان بالفرضات، وفي مصر بالمناور، وهذه النوعية من الأفلاج هي الغالبة في عُمان.
وتتفرع من الأفلاج السواقي التي تستخدم في تزويد المستقرات السكنية بالماء للأغراض المختلفة، كما تنتهي إلى البساتين والمزارع لغرض الري
في الأساس. وقد تأثر تخطيط المستقرات السكنية العُمانية بالأفلاج؛ حيث أخذت هذه المستقرات السكنية الشكل الخطي لإنشاء المباني على جانبي الفلج بغرض الاستفادة من مائه وتراتبت على جانبي الفلج الدور السكنية في إطار تصنيف اجتماعي غالبًا يبدأ بالطبقة العليا التي تستفيد من المياه قبل مرورها ببقية المناطق السكنية التي يسكنها الطبقات الأولى. ولا يشترط أن يكون هذا التصنيف قائمًا في كل المستقرات السكنية، لكن يمثل ظاهرة أثرية معمارية مهمة.
واستغلت قوة دفع الماء في الأفلاج في إدارة رحاء الماء، وقد كشف في
صحار عن نماذج من هذه الرحاء التي يديرها الماء.
وقد ثارت حول أصل هذا النوع من الأفلاج آراء متعددة، منها ما ينسبه إلى إيران ومنها ما ينسبه إلى عُمان. وقد كشفت عن نماذج أخرى من الأفلاج في الجزيرة العربية وفي فلسطين، وانتقلت ظاهرة انتشار الفقارات أو الكظامة أو الأفلاج إلى بلاد الشمال الإفريقي، وكان ذلك غالبًا مع الفتوحات العربية الإسلامية، وتشتهر مراكش بأفلاجها، وكذلك مدريد