فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

??

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وهي

من المهم أن نعرض لترجمة الفرسطائي كمدخل مهم لدراسة كتابه القسمة وأصول الأرضين؛ حيث إن هذه الترجمة تساعد بلا شك على معرفة تفاصيل مهمة تتصل بالبيئة التي عاش فيها، وبمعرفته التراكمية في مجال العلم المختلفة، وتكشف أيضا عن خبراته الحياتية التي مكنته من أن يعرض لمسائل في العمران لم يعرض لها غيره بهذه الرؤية الواسعة والفكر الناضج. ينحدر الفرسطائي من أسرة نفوسية). لها شأن كبير في العلم والثقافة، أسرة بكر الفرسطائي، وترجع أصول هذه الأسرة إلى قرية فرسطا (2). التي نسب إليها، كما نسب إلى جبل نفوسة، فعرف بالشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي. واختارت هذه الأسرة الرحيل والهجرة من الجبل على ما يبدو في أوائل القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وكان ذلك في إطار حركة دائمة للفقهاء والعلماء في جميع بلاد جبل نفوسة لنشر العلم والفقه الإباضي، واتسعت هذه الحركة لتشمل الصحراء الجزائرية بوادي ميزاب، بل إنها عبرت إلى بلاد المجاورة للجنوب والغرب الجزائر إلى بلدان أفريقية أخرى انتشر فيها المذهب الإباضي بفضل هؤلاء العلماء، وبفضل تجارة العُمانيين العابرة من عُمان إلى الشرق الإفريقي ومنه إلى شمال أفريقية عبر الصحراء.

(1) نسبة إلى جبل نفوسة الذي يمتد من غرب ليبيا إلى تونس حاليا. (2) الكوردي (محمود حسين الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي في القرن 2 - 8 هـ / 8 - 14 م، منشورات مؤسسة تاولت سلسلة دراسات تاريخية، 2003 م، ص ص 89 – 90.