المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
49
وهاجرت أسرة أبي بكر إلى الجنوب التونسي ومنه إلى الجنوب الجزائري حيث «بلاد أريغ»، ومن أفراد تلك العائلة جدهم بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي (ق) (4 هـ / 10 م) الذي تلقى تعليمه أولاً في جبل نفوسة على يد الشيخ سليمان بن ماطوس الشروسي، ثم رحل من الجبل واستقر في أريغ بين فقهائها وأعلامها الكبار، ويذكر أبو الربيع الوسياني أن للشيخ أبي بكر عدة مسائل فقهية، وله حكم وفتاوى المصلحين والمفكرين تحويها بطون الكتب، وأنجب ولدا أصبح من أقطاب العلماء وأبرز المصلحين والمفكرين وهو الشيخ أبو عبد الله محمد الفرسطائي
مع
وقد ولد أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الفرسطائي 345 هـ /956 م بقرية فرسطا قبل رحيله مع والده من هذه القرية إلى الجبل، وأخذ يتنقل ويرتحل والده في القرى والمدن طالبًا العلم وانتقل إلى جربة فالجامة، وفي كل مركز حضاري أقام فيه نهل منه ما يروي عطشه الثقافي والفكري، وتعلم علوم العربية والشريعة، ثم سافر إلى قصطيلية عازما الأخذ عن الشيخ أبي زكريا موسى بن زكريا، إلا أن أحد الوفود القادمة من طربة أقنعة بضرورة التفرغ إلى نظام العزابة (2)، وهي نظام تربوي ديني اجتماعي، وجاء تأسيسه بناءً على طلب من شيخه أبي زكرياء فصيل بن مسور. وأسس أبو عبد الله محمد بالفعل هذا النظام الذي يسير وفق قوانين وأنظمة صارمة، وقد كان من الأسباب التي دفعته إلى كثير من الأسفار والتنقل في بلاد المغرب من جبال نفوسة شرقًا إلى وادي ميزاب غربًا، ومن المناطق التي استقر بها لتعليم الناس أمور دينهم ونشر الثقافة والمعارف في جبل نفوسة وطرابلس،
ذلك
(1) الكوردي: الحياة العلمية في جبل نفوسة،
ص.
090
(2) العزابة: نظام تربوي ديني، اجتماعي، وأصل العزابة من العزوب عن الدنيا والإقبال على
الآخرة.