فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الفصل السادس: المنشآت السكنية

495

الظاهرة تميزًا واضحًا ابتداءً من عهد رسول الله وحتى الآن؛ حيث ما زالت فكرة إنشاء الجدران المشتركة بين المنشآت المتجاورة قائمة في ريف مصر وغيرها.

والجدار المشترك، واستغلال جدار الجار في وضع خشب سقف الدار دون الحاجة إلى بناء جدار آخر مجاور لجدار الجار بدأ في المدينة المنورة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إطار توجيهاته أثناء الفترة التي زاد فيها عدد المهاجرين إلى المدينة زيادة كبيرة استتبعت الحاجة إلى إنشاء دور سكنية على الأرض الموات في المدينة؛ فقد ذكر ابن سلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى يثرب التي أصبحت «المدينة» جعل له أهل المدينة «كل أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء». فأقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم للقبائل المهاجرة، وقام المهاجرون بإنشاء دورهم بها بعد أن أقطعهم الرسول). ولا شك أن البعد الاقتصادي كان له أثره الواضح في تحديد تكلفة الإنشاء، وبخاصة وأن كثيرًا من المهاجرين تركوا أموالهم عندما قرروا الهجرة، وكانت الحالة الاقتصادية لكثير منهم ضيقة. ويفسر هذا الأمر ذلك التوجه لإنشاء الدور بجدران مشتركة للاقتصاد في تكلفة الإنشاء، وتحقيق توفير أكبر في المساحة حيث إن الجدار المشترك يوفر تكلفة إنشاء جدار مثله مجاور له كما يوفر مساحة مساوية لمساحة هذا الجدار.

على الله

وتأكيدا لهذا التوجه في التوفير كان نهي الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل أن يمنع جاره أن يترفق بجداره (3). وهو المعنى الذي فصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

:

(1) ابن سلام: كتاب الأموال، تحقيق: محمد خليل الهراس نشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1975 م، صص

357 - 358

(2) عثمان (محمد عبد الستار المدينة الإسلامية، نشر: مكتبة المتنبي، الطبعة الثالثة 2011 2011 م،

ص 47.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 204.