المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦496
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
بقوله: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في حائطه»). والتطبيق الميداني لهذا التوجيه يمكن الجار من أن يستعمل جدار جاره في وضع خشب سقف داره فيوفر بذلك تكلفة إنشاء الجدار كما يوفر مساحته، وهذا الاقتصاد في الإنشاء يناسب الحالة الاقتصادية للمهاجرين.
ومع تطور الحضارة الإسلامية واتساع عمران دولها وزخمه، أصبح الجدار المشترك يمثل محورًا مهمًا في إنشاء المنشآت المعمارية التي تستفيد من مميزاته الاقتصادية، وأصبح يمثل ظاهرة متكررة في كل البلدان وفي كل العصور حتى العصر الحديث. وبالمثل كان السماح للجار بوضع خشبة على جدار جاره يمثل ظاهرة مماثلة انتشرت نفس الانتشار، وحدث في التطبيق وآثاره المرتبة عليه كثير من المشكلات المتعلقة بتحديد الملكية والرغبة في هدم الجدار المشترك، أو الجدار الذي يحمل خشب سقف الدار المجاور ويسترها. وعالجت الأحكام الفقهية هذه المشكلات معالجات متنوعة
تختلف باختلاف العصر وطبيعة الأقاليم وأعرافها.
وقد تضمنت الموسوعات الفقهية أبوابًا خاصة تعالج أحكامها مشكلات الجدار بصفة عامة ومنها الجدران المشتركة مثل كتاب بيان الشرع موضوع البحث وكتاب الإعلان بأحكام البنيان لابن الرامي. وهناك من الفقهاء من أفردوا كتبا كاملة مستقلة تعالج هذا الموضوع مثل كتاب الحيطان لأبي عبد الله الدمغاني، وكتاب الحيطان لصنع الله بن علي الحنفي، وكتاب الحيطان لابن مازه حسام الدين بن عمر بن عبد العزيز، وكتاب الجدار
(1) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، ولفظ البخاري: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». واعلم أن العلماء قد اختلفوا في هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره، وجعل الأمر فيه للوجوب والنهي، للتحريم ومنهم من حمل الأمر على الندب والنهي عن التنزيه جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه.
الإعلان، ص
31، هامش 6.
الأطرم: